Home » الضمانات الأساسية للتقاضي في الفقه الإسلامي by ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ رﻣﻀﺎن ﺳﻤﻚ
الضمانات الأساسية للتقاضي في الفقه الإسلامي ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ رﻣﻀﺎن ﺳﻤﻚ

الضمانات الأساسية للتقاضي في الفقه الإسلامي

ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ رﻣﻀﺎن ﺳﻤﻚ

Published June 2012
ISBN :
Paperback
126 pages
Enter the sum

 About the Book 

الكتاب يأتي ضمن عدة أبحاث جديدة من سلسة قضايا إسلامية تصدر غرة كل شهر عربي.و في مقدمة الكتاب قال الدكتور سمك: لما كان القضاء يناط به إقامة العدل بين الناس، فلهذا صار من أهم الولايات وأعظمها مسؤولية، فكان ضروريا أن تتوفر في القاضي شروط وآداب خاصةMoreالكتاب يأتي ضمن عدة أبحاث جديدة من سلسة قضايا إسلامية تصدر غرة كل شهر عربي.و في مقدمة الكتاب قال الدكتور سمك: لما كان القضاء يناط به إقامة العدل بين الناس، فلهذا صار من أهم الولايات وأعظمها مسؤولية، فكان ضروريا أن تتوفر في القاضي شروط وآداب خاصة وضعها الفقه الإسلامي، سواء كانت علمية أو خلقية أو دينية أو حسية، حرصا علي هيبة القضاء وضمانا لسلامته وتحقيقا لرسالته.وضرب المثل على ذلك. حينما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن قال: كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله. قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال:فبسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد وإني لا آلو. قال معاذ: فضرب رسول الله صلي الله عليه وسلم صدري ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله.وذكر المؤلف أن القضاة كانوا هم أهل العلم والتقوى والصلاح والاستقامة؛ لأن القاضي ليس مجرد حاكم يفصل في منازعات الناس وقضاياهم فحسب، بل هو مؤتمن على هذه القضايا, والمؤتمن يفترض فيه أن يكون صالحا في نفسه، مستقيما في أخلاقه، سليما في سلوكه، بعيدا عن مظان الشبه والريب، منضبطا في تصرفاته. وما ذالك إلا لكونه عالما بأحكام الله، وهو لهذا أحرى وأجدر باحترام هذه الأحكام. وكونه ثانيا يمارس عبادة,لأن القضاء عبادة. ويفترض في العبادة الطهارة والاستقامة, وكونه ثالثا مثالا يقتدى به؛ فإذا اختلت ثقة الناس به لسبب من الأسباب فلا يصح أن يحكم بينهم.واستهل المصنف بحثه بدستور القضاء، الذي كتبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري، حينما أسند إليه ولاية القضاء فقد أحاطه بضمانات التقاضي الأساسية بكلمات بليغة جامعة، منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنا من الزمان وهذا نصه:بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس: سلام عليك. أما بعد، فإن القضاءَ فريضةٌ محكمة وسنةٌ متبعة، فافهم إذا أُدْلِي إليك، فإنه لا ينفعُ تكَلُّمُ بحق لا نَفاذَ له. آس بين الناس في وجهِك وعدلِك ومجلِسِك، حتى لا يطمعَ شريفٌ في حيفك، ولا ييأسَ ضعيفٌ من عدلك. البينةُ على من ادَّعى واليمين على من أنكر، والصلحُ جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحلَّ حراماً أو حرم حلالاً. ولا يمنعك قضاءٌ قضيتَه بالأمس- فراجعت فيه عقلك، وهديت لرشدك- أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديمٌ ومراجعةُ الحقِّ خيرٌ من التمادي في الباطل.الفهْمَ الفَهْم، فيما تَلَجْلَجَ في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة، ثم اعرِف الأشباهَ والأمثال، وقِسِ الأمور عند ذلك واعمِد إلى أشبهها بالحق، واجعل لمن ادَّعى حقاً غائباً أو بينةً أمداً ينتهي إليه، فإن أحضَرَ بينةً أخذتَ له بحقه، وإلا استحللت عليه القضية، فإنه أنفى للشك وأجلى لِلْعَمَى. المسلمون عُدول بعضُهُم على بعض، إلا مَجْلُوداً في حدٍّ أو مجرَّباً عليه شهادةُ زور، أو ظَنِينْاً في ولاَءِ أو نسب، فإن الله تولّى منكم السرائرَ ودرَأَ بالأيمان والبيِّنات. وإياك والغَلقَ والضَّجرَ, والتأذَّي بالخصوم، والتنكُّرِ عند الخصومات، فإن الحقَ في مواطن الحق يُعْظِمُ الله به الأجر، ويحسنُ به الذُّخْر، فمن صحَّتْ نيتُه وأقبل على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تخلَّقَ للناس لما يعلمُ الله أنه ليس من نفسه شانَهُ الله، فما ظنك بثوابِ الله عز وجل في عاجل رزقِهِ وخزائِنِ رحمتِه. والسلام.قال: هذه كلمات جامعة قالها أمير المؤمنين. ليهتدي بها القضاة والحكام على مر العصور والأزمنة. فهي تبين الضمانات الأساسية للتقاضي في الإسلام من حق وعدل ومساواة وحيدة. فلا يكفي لتحقيق العدل أن تكفل الدولة للمواطنين حق القضاء. بل لا بد أن يقوم القضاء على أصول ومبادئ معينة تكفل إقامة العدل وتحقيق المساواة.وقد تناول المؤلف الضمانات الأساسية للتقاضي في الفقه الإسلامي، مبينا الآراء الفقهية في هذا الشأن, ومقارنا بينها ومرجحا أيا منها أنه جدير بالترجيح. وقسم المصنف بحثه إلى المقدمة التي ذكرناها آنفا ً وثمانية فصول وخاتمة.